تدعم منح العلا الثقافية، التي يقدّمها المجلس الثقافي البريطاني بالشراكة مع الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشاريع التعاون الثقافي بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية. ومن خلال هذا البرنامج، يعمل الفنانون والباحثون والممارسون الثقافيون على تطوير مبادرات تسهم في تبادل الخبرات المهنية ومشاركة المعرفة بين القطاعين الثقافيين في البلدين.
وقد دعمت إحدى هذه المنح مبادرة تدريبية قادها أكاديميون من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS) بجامعة لندن. وحمل البرنامج عنوان «الاستوديو القيّمي: من النظرية إلى التطبيق في دراسات المتاحف»، وقد نُفِّذ في العلا بالتعاون مع الهيئة الملكية لمحافظة العلا.
صُمّم هذا البرنامج المتخصص ليزوّد المشاركين بمجموعة من المقاربات النقدية والنظرية والعملية للعمل القيّمي في المتاحف وصالات العرض. كما عرّفهم على الأسئلة الفكرية والعملية والأخلاقية المرتبطة بتفسير المعروضات وعرضها، مع توفير خبرة تطبيقية مباشرة في تطوير المعارض.
التدريب القيّمي في العلا
أُقيم البرنامج على مدى عشرة أيام في العلا، وشارك في تقديمه أكاديميون من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية إلى جانب فريق من الهيئة الملكية لمحافظة العلا. وقد ضمّ المشاركون مختصين من الهيئة يعملون في مجالات إدارة المجموعات الأثرية، وعلم الآثار، وحفظ التراث، وبرامج إشراك الزوار، إضافة إلى عدد من أفراد المجتمع المحلي.
جمع البرنامج بين المحاضرات الأكاديمية، والنقاشات الحوارية، وورش العمل القيّمية، والزيارات الميدانية. وخلال فترة التدريب، عمل المشاركون على إعداد معرض جماعي باستخدام قطع من مجموعة الهيئة الملكية لمحافظة العلا.
وقد أتاح التصميم المكثّف للبرنامج للمشاركين تطبيق المعرفة النظرية مباشرة في الممارسة القيّمية. كما تابع الأكاديميون وفريق الهيئة عملية التعلم وقدموا الدعم للمشاركين طوال مراحل تطوير المعرض.
كما قاد اثنتين من الزيارات الميدانية مشاركون يعملون أيضًا رواة (Rawis)، وهم من حَمَلة التراث المحلي الذين يشاركون القصص الشفوية والمعرفة المتوارثة عن المنطقة. وقد أسهم حضورهم في إدخال منظور المجتمع المحلي إلى البرنامج وربط النقاشات القيّمية بأنظمة المعرفة المحلية والتراث الحي في العلا.